ابن أبي حجلة التلمساني
101
سلوة الحزين في موت البنين
الباب السادس في البكا والنياحة وما فيهما من الحظر والإباحة قيل إنّ أوّل من ناح إبليس لما أراد أن يغوي لآدم وحوّاء ( عليهما السلام ) « 1 » ، فبكى وناح نياحة فقالا له : ما يبكيك ؟ قال ؛ أبكي عليكما ( تموتان « 2 » وتفارقان ) ما أنتما فيه من الجنان ثم فعل ما فعل . . . القصة . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : ( إنّ هذه النوائح يجعلن يوم القيامة صفّين في جهّنّم ، صفّا عن يمينهم وصفّا عن شمالهم ( ينبحن ) « 3 » على أهل جهنّم كما ( تنبح الكلاب ) « 4 » ، وروي أيضا : إنّ النائحة إذا لم تتب قبل موتها ، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ، ودرع من جرب « 5 » ، وقال كعب الأحبار ( رضي اللّه عنه ) « 6 » : ( أشدّ الناس عذابا الزانية والعاصية زوجها والنائحة ، أشدّ هذه الثلاثة عذابا وأبعدها قعرا في النار النائحة ) ، وعن عمر رضي اللّه عنه : من سوّد الباب والثياب ، فعليه من الوزر عدد أنفاسه في عمره ) . وقال عثمان ( رضي اللّه عنه ) « 7 » : من سوّد الباب والثياب فعليه من الوزر بعدد أيّام الدنيا ولياليها ) . وثبت في الصحيحين « 8 » أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : ( ليس منّا من ضرب الخدود وشقّ الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية ) . أي ليس من أهل سنّتنا من يقول عند المصيبة والأمر ( في الأشر الحادثات ) « 9 » يا آل فلان وآل فلان بل يفوّض أمره إلى اللّه
--> ( 1 ) في ز وب « آدم عليه السلام » وما أثبتناه في د . ( 2 ) ز وب تموتا . ( 3 ) في د ( فينبحن ) . ( 4 ) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ، أبو بكر الهيثمي 3 / 14 . ( 5 ) المصدر السابق - باختلاف اللفظ - 3 / 13 . ( 6 ) سقطت من د . ( 7 ) سقطت من د . ( 8 ) صحيح البخاري 2 / 100 ( تتمة الحديث ) / صحيح مسلم 2 / 585 . ( 9 ) في د ( الأمر الحادث ) .